أرسطو ( مترجم : ابن البطريق )

14

طبائع الحيوان البحري والبري

ولما كان الحس هو الذي يميز الحيوان عن النبات ، وجب أن يوجد في جميع المملكة الحيوانية ، غير أن موضعه يختلف من حيوان إلى آخر . ولا يغفل أرسطو ذكر الحشرات فهو يصف أجسادها بكل دقة ، ويبين فائدة الجزء الموجود في في أجسامها ، ويفرق بين الحمة التي توجد في مقدم الحشرة ، والحمة التي توجد في مؤخرة الجسد . ومن هذا الحيوان ما حمته في داخل جسمه ، مثل النحل والدبر ، لأنه طير . وهو يعلل وجود الحمة في النحل على هذا النحو بأن الحمة دقيقة ضعيفة فلو وجدت من الخارج كما في العقرب لفسدت وهلكت ولكانت علة ثقل . ومن رأى أرسطو أن من الأفضل - إن أمكن - ألا يستخدم العضو الواحد في استعمالات غير متشابهة - ومن الأنسب أن يتميز العضو الذي يدفع الأذى عن الحيوان بحده ، أما الذي يقوم مقام اللسان فينبغي أن يكون شبيها بالاسفنج جذابا للطعام . ويعتقد أرسطو اعتقادا جازما أن الطبيعة لا تعمل شيئا باطلا فهي لا تقلد الصناع الذين يصنعون منارة وسراجا من قطعة واحدة إقتصادا في النفقات ، فالطبيعة لا تستخدم العضو الواحد في أعمال كثيرة إلا مضطرة . وللحشرات ست أرجل ، اثنتان منها في مقدم الجسد وهما أكبر من غيرهما ، واثنتان في الوسط وهاتان تستخدمان في المشي وللارتفاع عن الأرض ، واثنتان في مؤخر الجسم وهما أكبر من الرجلين اللتين في الوسط ، ويستخدمها الجراد كسكان السفينة . أما الحيوان الخزفى الجلد فواضح أن صلابة الخزف تمنع عن الحيوان الأذى . ومن الحيوان الخزفى الجلد ما يشبه الشجر وذلك لأنه يتناول طعامه من أسفل ويحيط بجسده صفاق ، به يصفى الماء الذي منه طعامه .